تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّه الدَّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْكَ ولا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 78 ) قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
شرح
ولعل الإتيان ب‍ « لا يحب » للتأدب . [ 78 ] * ( وابْتَغِ ) * أي اطلب يا قارون * ( فِيما آتاكَ اللَّه ) * أي ما أعطاك من الأموال * ( الدَّارَ الآخِرَةَ ) * بأن تنفق منها في الخيرات وعلى الفقراء حتى تشتري الآخرة بها * ( ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ) * إما بمعنى أطلب الدنيا بمالك كما تطلب الآخرة ، وكان ذلك نهيا عن بذل جميع الأموال ، كما قال سبحانه ( وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) « 1 » أو المراد لا تنس نصيبك من الدنيا التي أقبلت عليك لتحصّل بها الآخرة ، فتكون الجملة تأكيدا للجملة السابقة ، وإنما الفرق أنها للجانب السلبي ، والجملة الأولى للجانب الإيجابي * ( وأَحْسِنْ ) * إلى الناس ، أو إلى نفسك بفعل الطاعات * ( كَما أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْكَ ) * بإعطائك المال والجاه وسائر النعم * ( ولا تَبْغِ ) * أي لا تطلب * ( الْفَسادَ فِي الأَرْضِ ) * إما بمنع الحقوق والإنفاق ، فإنه فساد وموجب لحرمان جماعة من الناس ، وإما بصرف المال في المصارف المحرمة * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) * الذين يفسدون في الأرض ، بمنع الحقوق ، أو بتعاطي الفساد . [ 79 ] * ( قالَ ) * قارون في جواب نصيحة القوم * ( إِنَّما أُوتِيتُه ) * أي أعطيت هذا المال * ( عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ) * فما للناس يتحكمون بي فأنا حصّلته
هامش
( 1 ) الإسراء : 30 .