تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 67 ) فَأَمَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 68 ) ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ
شرح
[ 67 ] * ( فَعَمِيَتْ ) * أي اختفت كالأعمى الذي يختفي عليه الطريق * ( عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ ) * أي الأخبار ، يعني صارت الأخبار كالعميان الذين لا يهتدون * ( يَوْمَئِذٍ ) * أي يوم القيامة ، حتى أنهم لا يدرون ماذا يقولون في جوابه سبحانه إن قالوا الصدق عوقبوا ، وإن قالوا الكذب فضحوا ؟ * ( فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ) * أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب المنجي ، إذ الإنسان المحسن يأتي بالجواب ، والشاك يتساءل ، أما المجرم الذي يعلم أن جرمه لا يخفى ، وأن إقراره فضيحة ، فهو لا يجيب ولا يتساءل عن زملائه كيف يجيب ؟ . [ 68 ] هكذا حال المكذبين ، رؤساء وأتباعا * ( فَأَمَّا ) * غيرهم ف‍ * ( مَنْ تابَ ) * عن الكفر والعصيان * ( وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * أي عملا صالحا ، بأن أطاع * ( فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ) * أي لعله يكون فائزا ، وإنما جيء ب‍ « عسى » لأن المؤمن العامل بالصالحات ، لا يدري هل يبقى على الإيمان ، أم تكون عاقبة أمره خسرا . [ 69 ] وقد تقدم أن الكفار كانوا يقولون إن نتبع الهدى نتخطف من أرضنا ، فهل لهم أن يختاروا طريق الأمن والسعادة ، في الدنيا أو في الآخرة ؟ كلا ! إن الاختيار لله وحده ، كما أنه ليس للكفار أن يختاروا قادة ضلَّالا ، فإن اختيار القادة بيد الله ، وبأمره تنصب الرؤساء للدين والدنيا ، كما أن جميع النعم منه ، فله كل حمد * ( ورَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) * وهذا تمهيد لقوله * ( ويَخْتارُ ) * فإن من له الخلق هو