تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 58 ) وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً
شرح
أسواقها بثمرات الجزيرة ، وثمرات الشام واليمن ، التي كانت ثمارها أيضا تجبى - بدورها - من الهند والصين والروم وغيرها * ( رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ) * نرزق به أهل مكة * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * أنا قدّرنا لهم هذا التقدير بأن جعلنا محلهم أمنا ، ورزقهم وفرا . فإذا آمنوا كانوا أحق بذلك ، وقد صدق الله سبحانه ، فقد دل التاريخ - والذي نشاهده الآن - إن أهل مكة منذ أن آمنوا قويت مكانتهم أكثر وصار الأمن والرزق فيهم أوفر . [ 59 ] أما إن بقوا على هذه الحالة ففي ذلك الوقت يختطفون بالهلاك والعذاب ، وتقل أرزاقهم ، كما كان كذلك القرى التي لم تؤمن ، وانحرفت عن جادة الصواب * ( وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ ) * أي أهل قرية ، بعلاقة الحالة والمحل ، ولأن إهلاك الأهل مستلزم لإهلاك نفس القرية بخرابها * ( بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ) * البطر هو الطغيان عند النعمة ، أي طغت في المعيشة ، فالمعيشة منصوبة بنزع الخفض والمعنى أعطيناهم المعيشة الواسعة ، فجرتهم تلك إلى أن يكفروا من باب ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) « 1 » * ( فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ ) * التي يمر عليها المارة في طرف الشام ، وطرف اليمن ، كأراضي لوط ، وشعيب ، وصالح * ( لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً ) * فقد انقرضوا بالهلاك ، وباءت قراهم بالخراب ، فلم يسكن في بلادهم إلا نفر قليل من الناس الذين جاؤوا من بعدهم
هامش
( 1 ) العلق : 7 و 8 .