وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 57 )
شرح
القرآن » الذي لم يهتد بنور الإيمان إذ ملأ قلبه بالحقد والغل للرسول وآله وذويه ، فتراه في عرض تفسير وطوله ، ينتقص من الرسول وعمه وسائر ذوي قرابته ، في لفائف من الكلام المزيف ، بالتقليد الأعمى عن الأمويين أعداء الله والرسول ، والشجرة الملعونة في القرآن ، فقد أخذ يطبق هذه الآية الكريمة على أبي طالب ، مع أنه قد ورد من طرق العامة والخاصة أن أبي طالب من أول المؤمنين بالرسول ، وهو القائل :
ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا
ولو كان أبو طالب أبا لأحد كبرائهم لأهالوه بمقام الملائكة المكرمين ، لكن ذنبه الوحيد أنه أبو علي أمير المؤمنين ، وماذا يقال في من يطبق آية « عبس وتولى » على رسول الله ، ليبرئ ساحة عثمان الذي وردت فيه الآية عن التولي ؟ وهكذا وهلم جرا ، وقد صدق الله سبحانه حيث يقول « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » وهل من محمل لعمل من يخوض دقائق الأمور ، فيعرف الشعرة في الليل المظلم ، ثم لا يرى الشمس الضاحية في وسط السماء ، إلا العناد ، وانه استحق عليه كلمة العذاب ؟ . وقد كنت أريد أن أنزه هذا السفر عن مثل هذه الأمور لكن غلو « قطب » جرني إلى ذلك فإنه أتى بكل ما لفقته الأموية النكراء ، ولكن في لفائف حريرية ، وقفازات براقة ، فيظن الغير أنه برئ عن العصبية الجاهلية ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) « 1 » « 2 » * ( وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * أي القابلين للهداية ، أو الذين
هامش
( 1 ) الشعراء : 228 .
( 2 ) راجع كتاب « مؤمن قريش » للأستاذ الخنيزي .