تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه وقالُوا لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 56 ) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
شرح
[ 56 ] * ( وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ ) * أي الهزء والسفه من الكلام واللغو الذي لا فائدة منه * ( أَعْرَضُوا عَنْه ) * أي عن ذلك الكلام ، ولم يقابلوه بالمثل ، ولم يخوضوا مع اللاغين في اللغو * ( وقالُوا ) * لأولئك اللاغين * ( لَنا أَعْمالُنا ) * وديننا * ( ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) * ودينكم فكل منا يجازى على أعماله * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * فأنتم في سلام وأمن من ناحيتنا لا نقابلكم بالمثل ولا نقصد لكم سوء * ( لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) * أي لا نطلب مجالستهم ومعاونتهم والتخاصم معهم ، وإنما هم فئة ، ونحن فئة . [ 57 ] وبعد ما بين السياق إن أهل الكتاب يؤمنون بهذا القرآن ، بين إن الكفار الذين لا يؤمنون ليس على الرسول حسابهم ، حتى يجهد نفسه لكي يهديهم ، بل إنما عليه البلاغ * ( إِنَّكَ ) * يا رسول الله * ( لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) * أي لا تتمكن من هداية من تحب أن يهتدي من الناس ، فإن الرسول كان يحب هداية عمه أبي لهب وغيره من أشراف قريش ، بل الناس أجمعين ، ولكنه لم يكن يتمكن من ذلك ، والمراد بالهداية العمل الذي يجبرهم على الإسلام ، لا مجرد إرائة الطريق ، * ( ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * بأن يلطف به الألطاف الخفية حيث يراه مستعدا للإيمان مهيأ نفسه للإذعان ، فإرائة الطريق من الله والرسول ، عامة لكل أحد أما الألطاف الخفية فالرسول لا يقدر عليها ، والله قادر عليها لكنه إنما يلطف بها على من أعد نفسه وأخذ يأتي في الطريق . وممن تنطبق هذه الآية الكريمة عليه هو « سيد قطب » صاحب كتاب « في ظلال
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 164 | السيد محمد الحسيني الشيرازي