وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
شرح
اهتدوا فيجازيهم حسب علمه .
[ 58 ] ولقد كان من أعذار كفار مكة ، في عدم إيمانهم ، أنهم إن آمنوا بالرسول ، يسلب مقامهم ، لأن القبائل المجاورة ، لا تخضع لهم بعد ذلك ، فيكونون مجبورين أن يخرجوا من هناك إلى حيث يتمكنون من العيش ، وهذا هو الخطف ، فإن الخاطف قد يكون إنسانا ، وقد يكون تقديرا ، كذا ذكر بعضهم ، وذكر بعض أنهم خافوا أن يختطفهم فارس والروم إن علموا باختراع العرب دينا جديدا ومنهجا جديدا ، وقد روي عن السجاد عليه السّلام إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : والذي نفسي بيده لأدعون إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤوس الجبال ، ولجج البحار ولأدعون إليه فارس والروم ، فتجبّرت قريش واستكبرت وقالت لأبي طالب : أما تسمع إلى ابن أخيك ما يقول ؟ والله لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا فأنزل الله تعالى هذه الآية « 1 » * ( وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ ) * يا رسول الله بأن نؤمن كما تقول * ( نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) * أي نستلب من أرض مكة ، فيأخذوننا الناس أسراء ولا طاقة لنا بهم * ( أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً ) * ؟
أي ألم نجعل لهم مكانا آمنا هو الحرم ، وهم كافرون ، فمن يقدر على هذا يقدر على أن يأمنهم إذا أسلموا * ( يُجْبى إِلَيْه ) * أي يؤتى إليه ويجلب نحو محلهم * ( ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * من الفواكه ، والصنائع ، وأنواع الأقمشة ، وغيرها ، فإن مكة حيث كانت مطافا للعرب ، كانت تروج
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : ج 1 ص 54 .