تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً ولَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ ولا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ ( 32 ) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ واضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
شرح
* ( فَلَمَّا رَآها ) * موسى عليه السّلام * ( تَهْتَزُّ ) * وتتحرك * ( كَأَنَّها جَانٌّ ) * وهي الحية السريعة الحركة ، وقد كان التشبيه بها - مع إنها كانت كبيرة - لأجل سرعة حركتها ، فإن الحية الصغيرة أسرع حركة من الكبيرة - كما قالوا - * ( وَلَّى ) * أي أعرض عن الحية ، وأخذ يسرع في الهرب منها * ( مُدْبِراً ) * فقد أعطاها قفاه ووجهه إلى جانب الصحراء ، راكضا للفرار منها * ( ولَمْ يُعَقِّبْ ) * لم يرجع إليها ، ولم ينظر ، كما هو شأن الخائف الفار ، إنه لا يرجع ولا ينظر عقبه ، لئلا يلحقه - في هذه الفترة - الطلب وحينذاك نودي * ( يا مُوسى أَقْبِلْ ) * إلى نحو الحية * ( ولا تَخَفْ ) * من ضررها * ( إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ ) * من شرها ، فإنها معجزة لك وليست حية تؤذي . [ 33 ] ثم نودي ثانيا * ( اسْلُكْ ) * أي أدخل يا موسى * ( يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ) * أي في شق ثوبك الأعلى من طرف النحر * ( تَخْرُجْ ) * اليد حين تخرجها * ( بَيْضاءَ ) * مشرقة كالشمس * ( مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) * أي بدون أن يكون ذلك البياض من قبيل بياض البرص ، وإنما قيد بهذا القيد لاعتياد أن بياض اليد ، أو سائر الجسم إنما هو من البرص ، وقد ورد إنه إذا أراد إرجاع الحية عصا ، أخذها ، وإذا أراد إرجاع اليد إلى حالتها السابقة ، أدخلها ثانيا في جيبه ، فإذا أخرجها صارت كالسابق * ( واضْمُمْ ) * يا موسى * ( إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ) * وقد أخذ يرتعد ويرتعش من خوف
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 151 | السيد محمد الحسيني الشيرازي