تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بَيْنِي وبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 29 ) فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأَجَلَ وسارَ بِأَهْلِه آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لأَهْلِه امْكُثُوا
شرح
سنوات * ( بَيْنِي ) * بأن أعمل أنّا * ( وبَيْنَكَ ) * بأن تزوج أنت ، وكأن هذه الجملة لإبرام العهد ، بمعنى أنّا لا نخرج عن ذلك الذي قلنا ، إذ لو خرج أحدهما عن الشرط فكأنه لم يصر بين الطرفين ، وإنما طرف مربوط بالموفى ، وطرف آخر مقطوع لا يرتبط بأحد * ( أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ ) * أي المدتين وهما ثمان ، وعشر سنوات * ( قَضَيْتُ ) * وعملت بطبقه * ( فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ) * أي ليس ظلم علي بأن أكلف أكثر من ذلك الذي أريد ، ولا أطالب بالزيادة * ( واللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ) * أي نكله في أن يشهد المعاقدة بيننا ، حتى نعلم أنه وسط وشاهد ، فمن أراد الخلف كان خلفا مع الله ، إذ هو الموكّل في الأمر ، حسب توكيلنا له . [ 30 ] وتزوج موسى عليه السّلام بالبنت ، وخدم شعيب عشر سنوات * ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأَجَلَ ) * ووفى بما وعد من خدمة شعيب ، هاجت به العاطفة نحو أمه التي خلفها في مصر ، فاستأذن شعيبا أن يزور أمه ، فأذن له ، فخرج من « مدين » * ( وسارَ بِأَهْلِه ) * أي مع زوجته ، ولعلهما كانا يسيران في اختفاء لئلا يظفر بهما فرعون ، وفي ذات ليلة إذ الهواء بارد ، والليلة مظلمة ، أخذ زوجته الطلق ، فاحتاج إلى الغذاء والتدفئة وحينذاك * ( آنَسَ ) * أي رأى ما يوجب الأنس ، وهو اطمئنان النفس وفرحها * ( مِنْ جانِبِ الطُّورِ ) * وهو صحراء في الشام * ( ناراً ) * تشتعل ، فسر بذلك لأنه قصد أن يذهب إليها ، ظانا إن لها أهلا ، فيستعين بهم في حل مشكلته * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام * ( لأَهْلِه ) * أي لزوجته * ( امْكُثُوا ) * أي الزموا