يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 35 ) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 36 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا
شرح
على تبليغ رسالتك ، يقال فلان ردء فلان ، أي ظهره ومعينه وناصره * ( يُصَدِّقُنِي ) * فيما أؤديه من الرسالة * ( إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ) * أي يكذبونني فيما أدعيه من الرسالة ، والخوف يطلق على المقطوع ، كما يطلق على المشكوك والمظنون .
[ 36 ] * ( قالَ ) * الله سبحانه ، في جواب طلبه * ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ ) * أي نقويك * ( بِأَخِيكَ ) * فنجعله نبيا معك ، وهذه استعارة تشبيها بشد بعض الأشياء إلى بعض الموجب لتقوية الجمع حتى لا يؤثر فيها الكسر ، ونسبة الشدّ إلى العضد لأن الإنسان يعمل بيده ، والعضد مظهر القوة في اليد ، ولو قيل سنشد يدك ، كان بعيدا عن الذوق * ( ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ) * أي سلطة وسيطرة على فرعون وقومه ، بالحجة والبرهان ، * ( فَلا يَصِلُونَ ) * أي فرعون وقومه * ( إِلَيْكُما ) * بالإيذاء بسبب ما تزودان به من آياتنا الخارقة كالعصا ، واليد ، وغيرهما ، وهذا في جواب قول موسى « فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » * ( أَنْتُما ) * يا موسى وهارون * ( ومَنِ اتَّبَعَكُمَا ) * من المؤمنين * ( الْغالِبُونَ ) * على فرعون وأتباعه .
[ 37 ] ورجع موسى عليه السّلام إلى أهله يخبرهم بما كان من أمر النار ، وقد سهل الله لهم الأمر ، حتى سارا ووصلا إلى مصر ، وأخبر هارون بقدوم موسى ، إذ كان في ذلك الوقت في مصر ، فأوحى الله إليه وجعله نبيّا ، ثم جاءا إلى فرعون * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ) * أي فرعون وقومه * ( مُوسى ) * وأخوه * ( بِآياتِنا ) *