ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 25 ) فَجاءَتْه إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَه وقَصَّ عَلَيْه الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ
شرح
حتى شربت من الحوض ، مع مواشي الناس * ( ثُمَّ تَوَلَّى ) * أي أعرض ورجع * ( إِلَى الظِّلِّ ) * من حر الشمس ، وجلس تحته وهو متعب جائع * ( فَقالَ ) * يا * ( رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) * أي إني فقير محتاج لما تنزله إلي من أقسام الخير ، الطعام والمأوى والكنف المطمئن ، فقوله ، « لما » متعلق بقوله « فقير » و « من خير » للعموم ، لأن الإنسان الغريب الفقير الخائف يريد كل شيء ليهنأ ويستريح .
[ 26 ] وقد كانت البنتان ترجعان كل يوم بعد مدة ، وقد رجعتا اليوم قبل الموعد المقرر ، فتعجب أبوهما من ذلك وسأل السبب ؟ فأخبرتاه بقصة موسى عليه السّلام فقال لإحداهما علي به * ( فَجاءَتْه ) * أي جاءت إلى موسى * ( إِحْداهُما ) * وفي بعض التفاسير أنها الكبرى * ( تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ) * أي مستحية كما هي عادة النساء الخفرات إذا أردن الذهاب إلى رجل أجنبي للتكلم معه أو معاملته أو نحوهما ، ولما وصلت إلى موسى * ( قالَتْ ) * له * ( إِنَّ أَبِي ) * شعيب * ( يَدْعُوكَ ) * أن تأتي إليه * ( لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ) * أي ليعطيك جزاء سقيك لأغنامنا ، وذهب موسى معهما * ( فَلَمَّا جاءَه ) * أي جاء موسى إلى شعيب * ( وقَصَّ ) * موسى عليه السّلام * ( عَلَيْه ) * أي على شعيب * ( الْقَصَصَ ) * التي سبقت له من قتل القبطي وفراره من القوم لما أرادوا قتله وسائر أحواله في مصر * ( قالَ ) * شعيب له * ( لا تَخَفْ ) * بعد هذا ، فقد * ( نَجَوْتَ ) * وتخلصت * ( مِنَ الْقَوْمِ