تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لَتُبْدِي بِه لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 11 ) وقالَتْ لأُخْتِه قُصِّيه فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 )
شرح
لَتُبْدِي بِه ) * و « إن » مخففة ، واسمها محذوف ، أي أنها - والمراد أم موسى - كادت وقربت أن تظهر للمجتمع قصة ابنها ، كما هو شأن النساء ، إذا فجعن بفقد عزيز ينقلن الأمر للناس ، ليجدن من يساعدهن في الغم والمصيبة * ( لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ) * بأن حفظناه حتى لا يظهر ما فيه من الهم والألم ، ولا تنتقل القصة إلى اللسان لتذيعه في الناس ، وقد شبه قلبها بشيء لا يستقر ، فإذا ربط عليه برباط ، استقر ولم يتحرك * ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * فإن إخبارها كان خلاف تصديقها بوعد الله « إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ » فربطنا على قلبها ، لتكون من المصدقين بوعدنا ، فإن ربط القلب بالثبات والصبر كان سببا لإيمانها ، وإلا فلو اضطرب قلبها وأبدى ما فيه لم تكون مصدقة بالوعد . [ 12 ] * ( وقالَتْ ) * الأم * ( لأُخْتِه ) * أي أخت موسى ، وكانت صغيرة * ( قُصِّيه ) * أي اتبعي أثر موسى لنرى ماذا يصنع به البحر ؟ من قص إذا اتبع الأثر ، ومنه سميت القصة قصة ، لأنها تتبع المقصوص عنهم ، وجاءت الأخت حتى دخلت دار فرعون ، وكان كبلاط الملوك في السابق يدخل فيها كل أحد * ( فَبَصُرَتْ ) * الأخت * ( بِه ) * أي بموسى * ( عَنْ جُنُبٍ ) * أي عن بعد ، فإنها لم تدن ، لئلا تعرف * ( وهُمْ ) * أي فرعون وأهله * ( لا يَشْعُرُونَ ) * بأنها أخت موسى ، وجاءت لاستقاء الأخبار . [ 13 ] ولما كان موسى طفلا ، لم يصبر عن الثدي ، وأخذ يطلب اللبن ، فأمر فرعون بأن تؤجر له مرضعة ، وجاءت النساء لتحوز هذا الفخر ولكن