ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 8 ) فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 9 )
شرح
صندوق وإلقائه فيه * ( ولا تَخافِي ) * عليه الغرق والهلاك * ( ولا تَحْزَنِي ) * لمفارقته * ( إِنَّا رَادُّوه ) * أي نرد موسى * ( إِلَيْكِ وجاعِلُوه ) * أي نجعله فيما بعد * ( مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * قال في المجمع : وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران وبشارتان ، وحكي إن بعضهم سمع بدرية تنشد أبياتا فقال لها ما أفصحك ؟ فقالت الفصاحة لله تعالى وذكرت هذه الآية وما فيها « 1 » .
[ 9 ] فولدت أم موسى بموسى عليه السّلام ، وجعلته في صندوق وألقته في البحر ، وقالت لأخت موسى اذهبي في أثره حتى ترين ماذا يصنع به ، وجاء الصندوق تحمله الأمواج حتى ألقته في شط يمر بدار فرعون ، * ( فَالْتَقَطَه ) * أي أخذه * ( آلُ فِرْعَوْنَ ) * أي حاشيته * ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) * هذه « اللام » تسمى لام العاقبة ، لأنها بمعنى « كي تكون العاقبة » وليست للعلة ، نحو قوله « للقتل ما ولدوا للنهب ما جمعوا » أي كانت عاقبة الالتقاط أن يكون موسى لهم عدوا ، وموجبا للحزن ، لما كان الكلام موهما تعدي موسى عليهم ، قال سبحانه * ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما ) * الذين تصافقوا على إذلال بني إسرائيل * ( كانُوا خاطِئِينَ ) * قد أخطئوا حيث اختاروا الكفر والعصيان ، على الإطاعة والإيمان ، ولهذه الخطأ صار موسى عدوا لهم ، وأهلكهم الله سبحانه .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ص 416 .