تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
شرح
يصح أن يقول الجاهل ، إن كان في علم اللَّه ، أنا أصبح عالما ، فما فائدة تعبي لما يأتني بلا تعب ؟ وإن كان في علم اللَّه ، أنا لا أصبح عالما ، كان تعبي في تحصيل العلم هباء ، فإن رده واضح أنه في علم اللَّه أنك تتعب حتى تكون عالما ، الثاني - ما فائدة لوح المحو والإثبات ، بينما لا يصير في الخارج ، إلا على طبق أم الكتاب ؟ والجواب أن ذلك ليتعلم الملائكة والأنبياء ، ومن إليهم ، فإنه كان يكتب في اللوح ، أن عمر زيد ثلاث سنوات ، ثم إذ رأى الملائكة ومن له اتصال بذلك اللوح أن « الثلاث » محيت وكتب مكانها « ثلاث وثلاثون » عرفوا السبب ، وصار ذلك محفزا للفضائل ، وزاجرا عن الرذائل بالنسبة إلى من علم ، كما لو رأى أحد موظفي الدولة أن في الدفتر غير مقدار راتب أحد الموظفين إلى أرفع أو أنقص لخدمة أو كسالة ، حفزه ذلك ، إلى اجتناب المنقصة ، والعمل بالمنقبة ، وتمام الكلام في علم الكلام . [ 41 ] قد سبق إنذار الكفار بقوله سبحانه « ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم » والآن يأتي السياق لبيان أنه سواء أخذ اللَّه الكفار بالعذاب في حياة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو توفاه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل ذلك ، فإن ذلك لا يغيّر من طبيعة الرسالة ، فإن الرسول يأمر بالبلاغ ، سواء انتصر على الكفار ، ووصلت بهم القوارع ، أم لا * ( وإِنْ ما ) * أصله « إن » الشرطيّة و « ما » الزائدة ، جيئت زينة للكلام * ( نُرِيَنَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) * أي بعض العقوبات التي وعدناها الكفار ، وإنما قال بعض لأن كل العقوبات لا تقع في حياة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنها تدريجية طيلة بقاء الكفر والكافرين * ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) * ونقبض روحك إلينا