تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 41 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها واللَّه يَحْكُمُ
شرح
* ( فَإِنَّما عَلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْبَلاغُ ) * أن تبلغ القوم وتنذرهم * ( وعَلَيْنَا الْحِسابُ ) * بأن نحاسبهم ونجازيهم وننتقم من كفارهم ، إما عاجلا أو آجلا . [ 42 ] لقد أنذر الكفار بالعقاب ، والقارعة تصيبهم ، ألا فلينظروا إلى الأمم السابقة كيف عاقبهم اللَّه سبحانه ، فقد ضيّق سبحانه ملكهم وسعتهم ، بعد أن كانوا كبارا أقوياء * ( أَولَمْ يَرَوْا ) * استفهام إنكاري ، أي لقد رأى هؤلاء الكفار * ( أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ ) * أي نقصدها ، ونتوجه نحوها * ( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) * أي ننقص أراضي الكفار من هنا وهناك ، بأن تصبح أرضهم يبابا بعد أن كانت عامرة ، ومدنهم صغيرة ، بعد أن كانت كبيرة ، وحدودهم ضيقة ، بعد أن كانت وسيعة ، كل ذلك لانهيارهم وضعفهم ، فلا يقدروا على الزراعة والعمارة ، وفقد شبابهم وقواهم ، فلا يتمكنوا من حفظ حدودهم من الدول المعتدية ، وقوله سبحانه « الأرض » لا دلالة فيها على مجموع أرض الكرة ، فإن مثل هذا التعبير كثير في مثل المقامات التي ذكرنا يقال : الرئيس الفلاني ، أفسد الأرض ، والرئيس الفلاني عمرها ، أو وسّع فيها ، أو ضيقها مما هو كثير متداول في ألسنة الناس ، وقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : يعني بذلك ما يهلك من القرون ، فسماه إتيانا . أما ما ورد من تفسير الآية بموت العالم ، فإن ذلك من أسباب نقص الأرض ، إذ العالم قوة تحفظ سعة الأرض ، وعمارتها ونشاطها * ( و ) * قد يظن بعض الناس ، أو بعض الدول إنما أنهم يوسعون ويعمرون ، فلا قدرة فوقهم لكنه سراب خادع ، فإن * ( اللَّه يَحْكُمُ ) * بكل شيء ومنها السعة والضيق
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 99 | السيد محمد الحسيني الشيرازي