تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا واقٍ ( 38 )
شرح
كونه بلغة العرب ، التي هي لغتك ، ولغة قومك لتفهمه تماما ، ويفهمه القوم تماما ، فالرسول على يقين منه ، ولقائل أن يقول : وما هو الاختصاص بهذه اللغة ؟ الجواب : الأمر دائر بين اللغة ، وبين سائر اللغات ، وإذا نزل بلغة أخرى فللقائل أيضا أن يقول : ما هو الاختصاص بتلك اللغة ؟ بالإضافة إلى أن هذه اللغة كانت أرجح من حيث أنها اللغة الملتفة ببيت اللَّه الحرام الذي هو ملتقى الشعوب والقبائل قديما وحديثا ، لوجوب الحج في جميع الأديان ، فقد حج عليه السّلام ، فمن بعده ، والشرق الأوسط أوسط من حيث المعمورة ، تقريبا ، فنسبته إلى العالم سواء وإطلاق الحكم على كل القرآن للتغليب ، * ( ولَئِنِ اتَّبَعْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( أَهْواءَهُمْ ) * أي عقائد الكفار وأهل الكتاب ، وسميت أهواء لأن المخترع لها هو الهوى ، إذ لم يدل عقل أو نقل على الكفر والتثليث ، وما أشبه * ( بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) * « من » بيان « ما » * ( ما لَكَ ) * أي ليس لك * ( مِنَ ) * طرف * ( اللَّه ) * سبحانه * ( مِنْ وَلِيٍّ ) * يلي أمرك وينصرك * ( ولا واقٍ ) * أي حافظ يحفظك من عذابه ، فلا ولاية ، بل عداوة ، إذ عدم الولاية لا يلازم العداوة ، ولذا صرح بقوله « ولا واق » من وقي يقي إذا حفظ ، والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإن كان لا يتبع أهواءهم - بالإضافة إلى أن « إن » الشرطيّة لا يربط إلا المقدم باتساع - إلا كأنه ، لوحظ كون التهديد موجّها إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليكون أبلغ من تقرير العقاب القطعي بالنسبة إلى متبع الأهواء ، كما إنك إذ أردت تهديدا جديّا إلى صديقك مع إنك تعلم أنه لا يقترف الإثم .