يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ( 40 )
شرح
عَلَيْكُمْ ) « 1 » فإنه * ( يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ) * يرفع حكمه لانتهاء الصلاح بالنسبة إليه * ( ويُثْبِتُ ) * مكانه ما يشاء ، لأنه مثله في ملائمة هذا العصر ، أو أفضل منه ، كما قال : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) « 2 » * ( وعِنْدَه ) * سبحانه ، في علمه واطلاعه * ( أُمُّ الْكِتابِ ) * أي أصل الكتاب الذي فيه ما يمحى وما يثبت ، وإلى أي قدر يبقى ما يمحى هذا حسب ما يتعلق بالسياق ، وإلا فالظاهر أنّ الآية أعم من الأحكام ، فالتقديرات منها قابلة للتغيير ، ومنها غير قابلة ، وقد وردت أحاديث في باب المحو والإثبات ، وأم الكتاب ، ولعل خلاصة القول في تلك كلها ، أن هناك علما خاصا بالله سبحانه يعلم الأشياء التي تقع إلى الأبد ، ولا تغيير في ذلك ، ولا تحرير ، وهناك لوح يثبت فيه أشياء ثم ربما تقتضي المصلحة ، فيمحي ذلك المثبت ليكتب مكانه شيء آخر ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إن المرء ليصل رحمه ، وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين ، فيمدها اللَّه إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإن المرء ليقطع رحمه ، وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فينقصه اللَّه إلى ثلاث سنين ، أو أدنى . قال الراوي : أن الصادق عليه السّلام لما حدث بهذا الحديث قرأ هذه الآية ، أي « يمحو اللَّه ما يشاء »
« 3 » وهنا سؤالان ، الأول هل أن اللَّه يعلم أن الشخص الفلاني يموت في أم الكتاب أم لا ؟
فإن علم أنه يموت فما فائدة الصدقة والدعاء وإن علم بأنه لا يموت ، فالصدقة والدعاء اعتباط ؟ والجواب أن اللَّه يعلم ، أنه يتصدق ، فلا يموت ، كما أنه سبحانه يعلم أن زيدا يقرأ العلم ، فيصبح عالما ، فلا
هامش
( 1 ) آل عمران : 51 .
( 2 ) البقرة : 107 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 21 ص 537 .