تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه وهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 42 ) وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّه الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 43 )
شرح
والعمارة والخراب * ( لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ) * فلا أحد يعقب الحكم الصادر منه تعالى بالتغيير والتبديل * ( وهُوَ ) * سبحانه * ( سَرِيعُ الْحِسابِ ) * فلا يظن القوي ، أنه يبقى ، وإن طغى ، بل يأخذه اللَّه سبحانه بسرعة مذهلة ، حتى كأنه لم يغني بالأمس ، ومن نظر إلى سرعة انهيار الكفار والظالمين ، ليأخذه العجب . [ 43 ] إن هؤلاء الكفار ليسوا بأشد مكرا - لإطفاء الدين - من قبلهم ، فقد كان أولئك يمكرون ، ويأخذون التدابير الخفية ، لمحو هدى الأنبياء عليهم السّلام ، ولكن تدبير اللَّه كان أقوى منهم فقد نصر أوليائه في الدنيا ، وسينصرهم في الآخرة ، بإعطاء الثواب الجزيل ، وإخلاد الكفار النار * ( وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * فقد مكر الكفار في الأمم السابقة ، للرسل المؤمنين باتخاذ تدابير خفية لاستئصالهم فأبطل اللَّه مكرهم ، إذ * ( فَلِلَّه الْمَكْرُ جَمِيعاً ) * فإنه سبحانه عالم بجميع التدابير ، فيرد على الكفار تدابيرهم ويتخذ هو سبحانه تدابير خفية لنصرة الأنبياء * ( يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ) * من التدابير الخفية والجلية ، فيضع لتدابير الكفار معوّقا ومبطلا ، هذا في الدنيا * ( وسَيَعْلَمُ ) * في الآخرة * ( الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) * أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة - فإنها طبعا - للمؤمنين دونهم . [ 44 ] ابتدأت السورة بقوله « وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ » فقد كان الابتداء لإثبات الرسالة ، ويأتي الختام ليفهم ما ابتدأت به من إثبات
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 100 | السيد محمد الحسيني الشيرازي