ولا نَصْراً ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه عَذاباً كَبِيراً ( 20 ) وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 21 )
شرح
للعذاب عن أنفسكم * ( ولا نَصْراً ) * لأنفسكم على عذاب الله ، بأن تغلبون عليه حتى تخمدوه - مثلا - * ( ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ ) * نفسه بالشرك والعصيان * ( نُذِقْه ) * في الآخرة * ( عَذاباً كَبِيراً ) * أي عظيما شديدا .
[ 21 ] ثم ارتد السياق ليجيب عن بعض مجادلات الكفار مع الرسول في باب رسالته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ ) * يا رسول الله * ( مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ ) * لكانوا يأكلون * ( الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ ) * وأنت مثلهم فكيف يقول هؤلاء متعجبين ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؟ * ( وجَعَلْنا ) * نحن * ( بَعْضَكُمْ ) * أيها الرسول ويا أيها الكفار * ( لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) * وامتحانا فالكفار يمتحنون بالرسول حتى يعلم من يؤمن ومن لا يؤمن ، والرسول يمتحن بالكفار حتى يظهر صبره وصموده وسائر مزاياه ، ويكون ذلك سببا لارتفاع درجته * ( أَتَصْبِرُونَ ) * أيها الناس على الامتحان ، حتى تخرجوا ناجحين ، أم يسرع الكفار إلى شهوات الدنيا ، فلا صبر لهم على الطاعة * ( وكانَ رَبُّكَ ) * يا رسول الله * ( بَصِيراً ) * بمن صبر وبمن لم يصبر ، وبمن نجح في الامتحان وبمن لم ينجح - هذا هو الذي استظهره من الآية بمقتضى السياق - وقال بعض المفسرين معنى لا يلائم السياق ، والله العالم .