ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 39 )
شرح
[ 39 ] قد كان الكفار يناقشون في كل من المبدأ والمعاد والرسول وكتابه ، وقد كانت مناقشتهم حول الرسول أنه كيف يمكن أن يكون الرسول بشرا يأكل وينكح ويمشي ، ويكون له أولاد ، ويأتي الجواب بصدد هذه المناقشة ، أن الرسل سابقا أيضا ، كانوا كذلك ، فكيف تؤمنون بأولئك الرسل وتناقشون هذا الرسول ؟ * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ) * يا رسول اللَّه * ( وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً ) * نساء * ( وذُرِّيَّةً ) * أولادا ، فما ذا يستنكر هؤلاء منك أن يكون لك أزواج أو ذرية ؟ * ( وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * فإن الخارقة إنما يأتيها الرسول بإذن من اللَّه سبحانه ، وليست بيده حتى أن كل اقتراح يجيبه ، وكل ما طلبوا منه يأتي به ، فإن كان اعتراض هؤلاء عليك ، أن لك أزواجا وذرية ؟ فهم معترفون بأنه كان لسائر الأنبياء أزواج وذرية ، وإن كان اعتراضهم أنك لم تأتي بما اقترحوا عليك ؟ فالآيات بيد اللَّه سبحانه ، وقد جئت لهم بقدر ما يتم الحجة ، فإن كان اعتراضهم بأنه كيف اختلف هذا الكتاب ، مع كتاب موسى وعيسى ، فإن كان ذلك الكتاب حقا ، فكيف أتيت بخلافه ؟ فإن * ( لِكُلِّ أَجَلٍ ) * أي مدة ، وزمان * ( كِتابٌ ) * خاص به ، فإذا انقضى ذلك الزمان جاء كتاب آخر يلائم البشرية في أدوارها .
[ 40 ] وقد كان لموسى عليه السّلام كتاب ، ثم جاء عيسى عليه السّلام وأتى بما يختلف مع كتاب موسى عليه السّلام ، كما قال : ( وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ