تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه ولا أُشْرِكَ بِه إِلَيْه أَدْعُوا وإِلَيْه مَآبِ ( 37 ) وكَذلِكَ أَنْزَلْناه حُكْماً عَرَبِيًّا
شرح
ويحاربوا من يخالف الحزب حقا كان أم باطلا ، فالمعيار الحق عندهم ينقلب إلى معيار الحزب ، ولذا نرى أن اللَّه سبحانه لم يسلم أزمة الأمور إلا بيد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة المعصومين عليهم السّلام ، ثم بيد الفقيه العادل ، حيث علم سبحانه ، بأن الناس يتبعون من ألقى الزمام بيده ، ولو أمر بالباطل ، فتحفظا عن اتباع الناس للباطل ، لم يجعل أزمتهم إلا بيد من لا يعمل إلا بالحق لما فيه من الملكة الراسخة ، والصفة النفسية المعدلة لسلوكه ، طبق أوامر اللَّه والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إلا فيما سهى أو نسي ، مما لا استثناء له ، إلا بالنسبة إلى المعصوم عليه السّلام - * ( ومِنَ الأَحْزابِ ) * الذين تحزّبوا ضد الإسلام ، من أهل الكتاب * ( مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه ) * أي بعض القرآن ، مما لا يطابق كتبهم المنحرفة أو ينافي سيادتهم ورشوتهم ، أما ما طابق الكتابين ، فلا مجال لهم بإنكاره * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه ، لمن ينكر بعض ما أنزل إليك * ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه ) * وحده * ( ولا أُشْرِكَ بِه ) * غيره ، فإنكاركم لذلك ، كما تزعمون أن عيسى أو عزير ابني اللَّه ، أو أن الآلهة ثلاثة ، لا يضرّني في توحيدي وتنزيهي * ( إِلَيْه ) * أي إلى اللَّه وحده * ( أَدْعُوا ) * فهو مبدئي * ( وإِلَيْه مَآبِ ) * أي مرجعي ، من آب بمعنى رجع . [ 38 ] * ( وكَذلِكَ ) * أي كما أنزلنا إلى من تقدم من النبيين ، كتابا بلغتهم ليفهموه ، ويفهمه أممهم * ( أَنْزَلْناه ) * أي أنزلنا القرآن - المستفاد من قوله ، وما أنزل إليك - * ( حُكْماً عَرَبِيًّا ) * أي أنزلنا هذا الحكم في حال
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 94 | السيد محمد الحسيني الشيرازي