أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّه إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 32 ) ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 33 ) أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
شرح
السالفة ، لكنه تعالى يعذبهم مرة ، فمرة بقوارع من الضيق والفقر والضر ، وتسلط الأعداء عليهم ، ونحو ذلك * ( أَوْ تَحُلُّ ) * القارعة * ( قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ ) * فتروعهم وتخيفهم وتدعهم في قلق وانتظار لمثلها * ( حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّه ) * الذي وعده باستئصال المجرمين ونصر المؤمنين عليهم * ( إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * ووعده آت لا محالة .
[ 33 ] إن الله سبحانه لا بد وأن يصيب الكفار بالقوارع ، كما فعل بمن غبر من الأمم ممن كذبوا الرسل * ( ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) * يا رسول الله ، كما استهزئ بك ، فإن من عادة الجهال أن يستهزؤا ، إذا لم تكن لهم حجة في قبال المرشد الناصح * ( فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * الإملاء ، هو أن يقرأ الإنسان شيئا ليكتبه غيره ، وهذا كناية عن إمهال الكفار أي شرعت أعدّد ما يفعلون من الآثام والاجرام ، لتملأ القائمة المقدرة لهم * ( ثُمَّ ) * حين استوفوا الأجل المقدر * ( أَخَذْتُهُمْ ) * أهلكتهم ، وأنزلت عذابي عليهم * ( فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ) * أي فكيف حل بهم عقابي ، وهو استفهام للتفخيم ، إشارة لعظمة عذابه سبحانه الذي عذبهم به .
[ 34 ] وإذا تمت الحجة مع الكفار الذين استهزؤا بالرسل ، وأنكروا المبدأ والمعاد ، فليعطف الكلام مع المشركين الذين يجعلون مع الله شركاء * ( أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * فهو ناظر إلى أعماله مطلع