كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه مَتابِ ( 31 )
شرح
[ 31 ] إن هؤلاء الذين يطلبون الخوارق حالهم كحال من سلف من الأمم ، وقد أرسلنا في تلك الأمم رسلا ، لكنهم أبوا إلا الكفر ، كما أن ذلك لم يضر الرسل ، فلتمضي يا رسول الله على نهجك * ( كَذلِكَ ) * أي كما أرسلنا في الأمم السابقة رسلا * ( أَرْسَلْناكَ ) * يا رسول الله * ( فِي أُمَّةٍ ) * من الناس ، وهم المعاصرون لك * ( قَدْ خَلَتْ ) * أي مضت من خلا بمعنى مضى * ( مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ ) * أرسلت إليهم الرسل ، وإنما أرسلناك * ( لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * من القرآن ، وسائر الأحكام المنزلة * ( وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ) * الذي يرحمهم ، ويتفضل عليهم ، أنه في غاية العجب أن يتفضل الله بالرحمة ، ويتلو رسوله عليهم الآيات ، ثم هم يعرضون عن الرسول ، ويكفرون بالله ، فإن أعرضوا * ( قُلْ ) * يا رسول الله * ( هُوَ رَبِّي ) * وامض في طريقك في الإعلان والإرشاد * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * فما عداه من الأصنام والمعبودات باطلة ، لا تستحق العبادة * ( عَلَيْه تَوَكَّلْتُ ) * فوضت أمري ، مستمسكا بطاعته * ( وإِلَيْه مَتابِ ) * من تاب بمعنى رجع ، أي إليه مرجعي ، فإنه مصدر ميمي يقال تاب يتوب ومتابا .
[ 32 ] إن الكفار يطلبون الخوارق ، ولا يطمئنون إلى ذكر الله القرآن الحكيم ، وإنا قد أرسلناك ، لتتلو عليهم القرآن ، وما أعظمه من كتاب ، فإنه من العظمة والتأثير ، حتى لتكاد تسير به الجبال ، وتتقطع به الأرض ، ويكلم به الموتى ، لما فيه من قوة وطاقة وتأثير ، ولكن هؤلاء قست