تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ هادٍ ( 34 ) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ
شرح
لها من الواقع والحقيقة * ( بَلْ ) * الواقع أن جعل هؤلاء لله شركاء من جهة أنه * ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ) * فإن الإنسان إذا أعرض عن الحق يمكر ، أي يدبر خفية أمرا ، ليجعله في قبال الحق ، وهذا في بادئ الأمر يكون مجرد عمل ضد الحق ، ومكر لإطفاء الهدى ، ثم لا يلبث أن يتزين في نفسه ، لأن مرور الزمان يوجد العلاقة بينه وبين المكر ، كما قال سبحانه ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً ) « 1 » وثم يتعلق به تعلقا شديدا ، حتى يكون عقيدة راسخة * ( وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ) * الواضح سبيل اللَّه تعالى ، وإنما صدهم استمرارهم في مكافحة الحق ، حتى صارت وقفتهم ضد الحق حالة لهم ، ولذا تركهم اللَّه سبحانه وشأنهم * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * يتركه وشأنه حتى يستحكم ضلاله ، بعد أن أرشده ، فلم يقبل * ( فَما لَه مِنْ هادٍ ) * يهديه إذ الهادي هو اللَّه وحده وقد أعرض عن هداه . [ 35 ] * ( لَهُمْ ) * أي لهؤلاء الذين أشركوا بالله * ( عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * فإن الانحراف عن نهج اللَّه سبحانه ، حيث يصادم نواميس الكون ، لا بد وأن يسبب للمنحرفين العذاب الجسمي والروحي بالأمراض والعداء والقلق ، وما أشبه ، هذا بالإضافة إلى تعذيبهم بالقتل والأسر والسبي بأيدي المسلمين * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ ) * المعد لهم * ( أَشَقُّ ) * أكثر مشقة ،
هامش
( 1 ) فاطر : 9 .