وما لَهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ واقٍ ( 35 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها
شرح
وأغلظ * ( وما لَهُمْ مِنَ ) * قبل * ( اللَّه مِنْ واقٍ ) * اسم فاعل من « وقي » أي من حافظ يحفظهم من ذلك العذاب وإذ لا حافظ إليهم من اللَّه ، فلا حافظ لهم إطلاقا .
[ 36 ] إن في الآخرة للمشركين عذابا شديدا ، أما المؤمنون فلهم الجنة ، إنهم وقوا أنفسهم عن المعاصي واتقوا ، فوقاهم اللَّه عن العذاب ، بل هيئ لهم الجنة * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * دخولها والتنعم فيها ، ولعل الإتيان بالمثل لإفادة أن حقيقة الجنة لا تتصور ، وإنما يتصور الإنسان شبهها ، كما إنك إذا أردت أن تفهم طفلا حقيقة الكهرباء سالبه وإيجابه ، لا يتصورها ، فتقول أن مثله أن تأخذ حبلا فتجره مرة إلى اليمين ، وأخرى إلى الشمال ، ولذا
ورد أن هناك يرى الإنسان ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر
« 1 » « ولا يخفى ما في هذه الكلمة الأخيرة من معنى مدهش » أن مثلها جنة * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ) * أي تحت قصورها وأشجارها * ( الأَنْهارُ ) * ولعل الإتيان بكلمة تحت ، لإفادة أنها ليست كبعض الأراضي في الدنيا ، التي هناك نهر ، بلا شجر وبناء ، وإنما الأنهار - في الجنة - تجري تحت القصور والأشجار ، حيث تشابكت الأشجار ، وتراصفت القصور * ( أُكُلُها ) * الأكل ، هو الثمرة * ( دائِمٌ ) * أي أن ثمارها دائمة ليست كثمار الدنيا ، تظهر في فصل دون فصل * ( وظِلُّها ) * دائم لا يكون مرة شمسا ومرة ظلا ، بل دائم الظلال ، لا تلفح الإنسان ، شمس ، أو حر ، أو برد
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 17 .