ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِه الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه الْمَوْتى
شرح
قلوبهم ، فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، فلا يؤمنون به ، ويطلبون آية غيره ، إنا أرسلناك لتتلو عليهم هذا القرآن * ( ولَوْ أَنَّ قُرْآناً ) * أي مقروءا ، أي لو كان هناك قرآن * ( سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ ) * بأن يقرأ على جبل فيسير من شدة تأثيره وطاقته المسيرة للجماد * ( أَوْ قُطِّعَتْ بِه الأَرْضُ ) * بأن يقرأ على الأرض ، فتنشق من طاقته الهائلة ، التي تنشق الأرض من هيبته * ( أَوْ كُلِّمَ بِه الْمَوْتى ) * بأن يقرأ على الميت ، فيتكلم الأحياء بسببه ، أو المراد يحيي الميت - فالتكلم كناية عن الحياة - أي لو أن قرآنا كان كذلك ، لكان هو هذا القرآن ، ولكن الكفار مع ذلك يطلبون غيره ، ولا يكتفون به ، فجواب « لو » محذوف وهذا كما يقال : فلان يبكي حتى يتأثر به الحجر يراد أن في بكائه من الحرارة واللوعة ، ما يكفي لأن يؤثر في الحجر ، وفلان منطيق ، يؤثر كلامه في الأموات ، يراد أن في نطقه من التأثير ما يجعله صالحا لأن يؤثر في الأموات ثم أن هذا القرآن يؤثر - بالفعل - هذه التأثيرات ، ولكن بشرط أن يتلوه الإنسان الصالح ، فهو كالسيف الذي يصلح أن يجز الرقاب ، ولكن إذا كان بيد الشجاع ، وقد روي عن الإمام الكاظم عليه السّلام أنه قال : قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال ، وتقطع به البلدان ، وتحيي به الموتى « 1 » .
والمراد بإرثه بذلك المعنى ، لا إرث ألفاظه وأوراقه ، فإنهما عامان لكل المسلمين ، كما أنه ربما أطلق الإرث وأريد به إرث المعاني مما خفي على كثير من الناس ، ولذا انحرفوا فصاروا مجسمة ومجبرة ، وما أشبه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 226 .