وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَه بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
شرح
على نيّاته ، كمن ليس كذلك من الشركاء الذين يشركونهم مع الله سبحانه ؟ إنهما ليسا متساويين طبعا ، ولدي كل عاقل ، فكيف يساوي هؤلاء المشركون الله سبحانه بأولئك الشركاء * ( وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ ) * في العبادة والإطاعة * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء المشركين * ( سَمُّوهُمْ ) * من هم أولئك الذين هم شركاء مع الله ، إنها نكرات مجهولة لا شأن لها ، حتى أن المشركين هم بأنفسهم يخجلون من تسميتها على الملأ ، فكيف يتخذونهم شركاء ، * ( أَمْ تُنَبِّئُونَه ) * أي تخبرون الله سبحانه * ( بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ) * فتخبرون الله بآلهة لا يعلمها الله وأنتم تعلمونها ، إنه كلام للاستهزاء كما إنهم كانوا يستهزئون بالرسول ، ويا للسخرية أن يقولوا هؤلاء الكفار القائم على كل نفس بالأصنام ، أو يجعلون لله شركاء ، سافلة إلى حد لا يقدرون على مجرد تسميتها ، أو يخبرون الله ، بما لا يعلم هو ، وهم يعلمون ، فيكونون أعلم من الله سبحانه ؟ ؟
ثم إن من المعلوم ، إن الشركاء لا وجود حقيقي لهم ، وإنما هي موجودة في أدمغة المشركين ، فعدم علمه سبحانه بالشركاء سالبة بانتفاء الموضوع ، وهناك احتمال آخر ، وهو أن يكون ضمير « لا يعلم » عائدا إلى الصنم ، أي أتخبرون الله بصنم لا يعلم في الأرض فكيف بالسماء ، وهل يقاس ما لا علم له بشؤون الأرض ، وحدها ، بالله الذي يعلم كل شيء ، * ( أَمْ ) * إن جعلهم الشركاء ليس على نحو الحقيقة ، وإنما * ( بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) * أي بكلام سطحي ، فلا اعتقاد لهم بالشركاء وإنما يتلفظون بها ، مجرد لفظ فكلامهم حول الشركاء ، ككلامهم حول القصص الخيالية التي يعلمون بها أنها سطحية لا نصيب