بَلْ لِلَّه الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
شرح
* ( بَلْ لِلَّه الأَمْرُ جَمِيعاً ) * إنهم يطلبون الآيات الخارقة ، لكن النبي ليس مكلفا بذلك ، وإنما مكلف بالإنذار ، وأن يكون معه ما يصدقه أنه نبي مرسل ، وقد فعل الأمرين ، فجاء بالقرآن شاهدا ، ثم أنذر وبشر ، أما سائر الآيات ، التي يقترحونها ، فإنها بيد الله ، كما قال سبحانه : ( قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه ) « 1 » فهو ينزلها حسب المصلحة والحكمة - كما سبق تفصيل ذلك - وإذا أتى هؤلاء الكفار ، هذا القرآن العظيم الذي من شأنه تلك التأثيرات الهائلة ، ثم لم يؤمنوا به ، فلييأس المؤمنون من هدايتهم ، ولينتظروا عذاب الله وعقابه ، جزاء إعراضهم * ( أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * عن هؤلاء ؟ وألم يعلموا * ( أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) * بالإجبار ، فإذ رأوا أنه لا يهدي أحدا بالإجبار ، فاللازم أن ييأسوا ، فإن هناك إما الإيمان بالاختيار ، وإما الإيمان بالجبر ، وإما اليأس عنهم ، فإذا علم المؤمنون أن الله لا يجبر أحدا بالإيمان ، ورأوا عناد هؤلاء عن الإيمان الاختياري ، فاللازم أن ييأسوا عنهم ، ويتركوهم في ضلالهم يعمهون ، وقد ظهر بما ذكرنا : أن « أفلم ييأس » أشرب معنى « أفلم يعلم » ولذا عمل في « أن لو يشاء » * ( و ) * إذ لا يريد الله إجبار الكفار ، ولا أنهم يؤمنون بالاختيار ، فليعلم المؤمنون أنه * ( لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ ) * ما تقرعهم وتضربهم ، فإنه سبحانه لم يشاء إهلاك هذه الأمة دفعة كبعض الأمم
هامش
( 1 ) الأنعام : 110 .