أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 29 ) الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ ( 30 )
شرح
على الله يهوّن المصائب ، كما تحفظ القلوب عن البطر ، فإن الإيمان كالزمام الذي يعدل سير الحيوان ، لا يبطر عند النعمة ، لما يرى من رقابة عليه ، ولا يجزع عند البلية ، لما يعلم ما أعد الله للمؤمنين الصابرين من الأجر * ( أَلا ) * فلينتبه الإنسان * ( بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * التي دخلها ذكر الله ، فإنك إذا عرفت أن عليك سيدا ، إذا أنعم أراد الشكر ، وإذا أبلى جزاك بالأجر اطمئن قلبك ، ولم يكن كالقلب القلق الذي تخرجه النعمة إلى الإفراط ، والبلية إلى التفريط ، ولذا
كان يقول الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء : « هوّن ما نزل بي أنه بعين الله »
« 1 » .
[ 30 ] ثم ابتدأ بقوله * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالله ورسله ، واليوم الآخر ، وما يجب الإيمان * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * أي الأعمال الصالحة ، مما أمر الله به ، ويدخل فيه - بالتلازم - والاجتناب عن الأعمال القبيحة * ( طُوبى لَهُمْ ) * مؤنث طيب ، أي أن لهم الخلة والمقامة الطيبة الحسنة في الدنيا ، أو الأعم ، * ( وحُسْنُ مَآبٍ ) * أي المرجع الحسن في الآخرة ، أما في الدنيا ، فإنهم آمنون مطمئنون تهديهم مناهج الله سبحانه إلى السعادة والرفاه ، وأما في الآخرة ، فإن لهم جنات النعيم ، ومن المعلوم أن « شجرة طوبى » التي هي شجرة خيرة في الجنة ، إنما هي مصداق من مصاديق ما يناله المؤمن من المنزلة الطيبة فما في بعض الأحاديث من تفسيرها بتلك ، فإنما هو إشارة إلى أحد المصاديق .
هامش
( 1 ) اللهوف على قتلى الطفوف : ص 115 .