تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ( 27 )
شرح
قال سبحانه ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْه رِزْقُه ) « 1 » وقال ( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ) « 2 » وإذا كان الله سبحانه هو الذي تكفل بالدنيا ، فما هذا الاهتمام - من نقض عهد الله - للأمور الدنيوية ؟ * ( وفَرِحُوا ) * أي فرح هؤلاء الناقضون * ( بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) * ، وبطروا بها ناسين الآخرة مخصصين فرحهم كله للدنيا * ( و ) * الحال أنه * ( مَا الْحَياةُ الدُّنْيا ) * من أولها إلى آخرها * ( فِي الآخِرَةِ ) * « في » بمعنى النسبة ، والإضافة ، أي بالنسبة إلى الآخرة * ( إِلَّا مَتاعٌ ) * قليل ، يتمتع به الإنسان ، وأما الآخرة فهي الدار الباقية ، التي فيها أنواع النعم والكرامة ، ثم أن كون الله سبحانه ، هو الباسط للرزق ، والمضيق له ، بمعنى أنه يقدر هذا لهذا ، وذاك لغيره ، ولذا نرى رب فطن كاد ليس له إلا القليل ، ورب بليد كسول ، تأتيه الدنيا صاغرة ، قال الشاعر : كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي أوجب الإيمان في « أحد » * يدبر الأمر توسيعا وتضييقا « 3 » نعم للعمل حظ بقدر ما جعله سبحانه سببا ، فإن العمل - بقدر - والغيب كلاهما دخيلان في أمر من الأمور الإدارية . [ 28 ] وإذ تقدم الكلام حول الذين ينقضون عهد الله بعدم الإيمان به ، فإنهم هم الذين لا يؤمنون بالرسول ، لأعذار واهية
هامش
( 1 ) الطلاق : 8 . ( 2 ) الأنبياء : 88 . ( 3 ) البيت الثاني للمؤلف .