ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 11 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 12 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
شرح
تحت أشجارها * ( ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ) * في هذه الدنيا ، ولكن الإيمان حيث كان مرتبطا بالقلوب ، ولأجل الامتحان ، يلزم تجرد الأنبياء عن المال - بدء الدعوة - ليظهر صدق المؤمن ، وإلا فالناس كلهم تبع للمال ، يميلون حيث مال .
ولعل ذكر هذه المحاورات بين الرسول وبين القوم ، وبيان ما كانوا يقولون في الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي القرآن ، لأجل تعليم الناس كيفية الاحتجاج ، وإرشاد الذين يريدون الإصلاح إلى الأتعاب التي يواجهونها في طريقهم ، ليأخذوا أهبتهم عند الحركة ، ويستعدون للدفاع والكفاح حسب اطلاعهم على مقدار قوى الخصم ، ولتظهر منزلة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومكانته السامية .
[ 12 ] هؤلاء لا يكذبونك لأنهم لم يجدوا دليلا على صدقك * ( بَلْ ) * إنما يكذبونك لأنهم لا يخافون المعاد فقد * ( كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ) * أي بالقيامة * ( وأَعْتَدْنا ) * هيئنا * ( لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * نارا تسعر وتتلظى .
[ 13 ] * ( إِذا رَأَتْهُمْ ) * أي رأت النار هؤلاء الكفار * ( مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * وإنما نسب الرؤية إلى النار ، مع أن النار لا عين لها ، لزيادة التهويل حتى كأن النار تراهم وتنظر إليهم نظرة الغضبان الحانق ، والقلب من أنواع البلاغة كما قال الشاعر :
ولما أن جرى سمن عليها * كما طينت بالفدن السياعا