قُلْ أَنْزَلَه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 7 ) وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً ( 8 )
شرح
[ 7 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله في جوابهم * ( أَنْزَلَه ) * أي أنزل هذا القرآن * ( الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ ) * أي الخفي * ( فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فهو بعلمه الشامل يعلم مقدار قدرة البشر ، ولذا ترى الذي أنزله فوق قدرتهم إذ لا يتمكنون أن يأتوا بمثله ، ولو كان افتراء من عند جاهل لا يعلم مقادير قدرة الناس لأمكنوا من معارضته والإتيان بمثله . * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( كانَ غَفُوراً ) * حيث لم يعاجلهم بالعقوبة ، ليتوب من يتوب * ( رَحِيماً ) * يرحم العباد ويتفضل عليهم .
[ 8 ] لقد كان هذا قولهم في القرآن أما قولهم حول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ ) * أصل هذه الجملة تستعمل بمعنى « أي شيء له » ولكن استعملت بعد ذلك في مجرد الاستفهام * ( يَأْكُلُ الطَّعامَ ) * أي كيف يكون رسولا وهو يأكل الطعام * ( ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ ) * ؟ فقد كانوا يظنون أن هذه الأمور تنافي شأن الرسالة * ( لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ ) * من السماء ، كي نراه * ( فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً ) * أي معينا له على الإنذار والتخويف و « لولا » بمعنى « هلا » ولنسأل هؤلاء القائلين : لماذا يجب أن يكون الرسول لا يأكل الطعام ، ولا يمشي في الأسواق ؟ ولماذا يلزم أن يكون معه ملك يرى ؟ إن الكفار لم يكن لهم منطق في هذه الكلمات إلا السخافة والاقتراح المجرد والعناد .