فَقَدْ جاؤُا ظُلْماً وزُوراً ( 5 ) وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلاً ( 6 )
شرح
عداس مولى حويطب ويسار غلام العلاء وحبر مولى عامر ، هم الذين أعانوا الرسول على إنشاء هذا القرآن ، وقد كان أولئك من أهل الكتاب .
وعن الباقر عليه السّلام : يعنون أبا فكيهة وحبرا وعداسا وعابسا مولى حويطب
« 1 » * ( فَقَدْ جاؤُا ) * أي هؤلاء الكفار * ( ظُلْماً ) * إذ ظلموا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذه النسبة إليه * ( وزُوراً ) * أي افتراء ، فكيف يمكن للعبد أن يأتي بمثل هذا القرآن الذي لا يمكن أن يأتي به فصحاء قريش وعقلائهم ؟ كما قال سبحانه : ( لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) « 2 » ؟ .
[ 6 ] * ( وقالُوا ) * أي قال جماعة آخرون من الكفار * ( أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ) * جمع أسطورة ، وهي الحديث الخيالي الذي لا واقع له ، أي قالوا أن هذا القرآن أحاديث المتقدمين وما سطروه في كتبهم جمعها محمد وكتبها ليدعي بها النبوة * ( فَهِيَ ) * أي هذه الأساطير * ( تُمْلى عَلَيْه ) * تقرأ عليه يقرؤها عليه بعض أصدقائه * ( بُكْرَةً وأَصِيلاً ) * أي صباحا وعشيا ، ليحفظها ويقرأها على الناس ، وقد كانوا مناقضين في أقوالهم فمرة يقولون إفك افتراه ، ومرة إنها أساطير الأولين ، مع أن الرسول لم يكن كاتبا ، ثم ينسبون الإلقاء إلى أفراد لم يكن لهم علم ولسان ، ومع ذلك كله لم يقدروا على أن يأتوا بأقصر سورة مثله .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 111 .
( 2 ) النحل : 104 .