ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِه مَنْ يَشاءُ ويَصْرِفُه عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِه يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ( 44 ) يُقَلِّبُ اللَّه اللَّيْلَ والنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ( 45 ) واللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
شرح
* ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها ) * أي جبال السحاب التي في السماء ، والإنسان إذا ركب الطائرة يرى السحاب مثل الجبال في جميع مزاياها ، حتى لو لم يعلم الإنسان لظنها جبالا حقيقية ، كما شاهدنا ذلك حينما رجعنا من مكة المكرمة إلى دمشق * ( مِنْ بَرَدٍ ) * أي الثلج بأنواعه المختلفة و « من » بيانية للمنزل المفهوم من الكلام ، أي ينزل منزلا من جنس البرد * ( فَيُصِيبُ بِه ) * أي بذلك الودق أو البرد * ( مَنْ يَشاءُ ) * من عباده * ( ويَصْرِفُه عَنْ مَنْ يَشاءُ ) * فلا ينزل المطر عليهم ولا يأتي إليهم البرد * ( يَكادُ سَنا بَرْقِه ) * أي يقرب برق السحاب من أن * ( يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ) * فيعمي العين ويخطفها لشدة لمعانه ، فمن يا ترى جعل كل ذلك مما لا يقدر على جزء صغير منه البشر بكل قواه ووسائله ؟ .
[ 45 ] * ( يُقَلِّبُ اللَّه اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * أي يأتي بهذا وبذاك ، كالإنسان الذي يقلب الدرهم في كفه فتارة يظهر وجهه وأخرى يظهر ظهره * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * التقليب * ( لَعِبْرَةً ) * أي اعتبار ودلالة على وجود الله سبحانه وسائر صفاته * ( لأُولِي الأَبْصارِ ) * أي أصحاب بصر القلب ، أما من لا يعتبر فهو أعمى لا بصر له .
[ 46 ] * ( واللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ ) * أي كل حيوان يدب على وجه الأرض ، والمراد