ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه لَه نُوراً فَما لَه مِنْ نُورٍ ( 41 ) ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّحُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ والطَّيْرُ صَافَّاتٍ
شرح
لا يقرب رؤيتها لشدة الظلمات ، إن لهذا الإنسان كيف حاله في عدم اهتداء الطريق للخلاص والنجاة ، كذلك حال الكافر الذي وقع في وسط أعماله المظلمة المتراكمة عليه ، فإنه لا يهتدي إلى طريق الهدى ، ويكون مصيره الهلاك * ( ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه لَه نُوراً ) * يهتدي به إلى السعادة ، وإنما لم يجعل له نورا لأنه أعرض عن الهدى ، فحرم الضياء * ( فَما لَه مِنْ نُورٍ ) * لأن الله هو نور السماوات والأرض ، فإذا حرم إنسانا من نوره ، لم يكن هناك نور آخر يستنير به الكافر .
[ 42 ] ومن عجيب أمر الكفار أنهم يغمضون عيونهم في هذا الجو الذي حواهم يأسا بآيات الله سبحانه * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول اللَّه ، أو : أيها الرائي ، والمراد بالرؤية العلم ، أي ألم يصل علمك إلى * ( أَنَّ اللَّه يُسَبِّحُ لَه ) * تسبيحا تكوينيا * ( مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * وإنا لنرى من في الأرض ينزه خلقهم الله سبحانه عن التعطيل والعجز والجهل وسائر الصفات السيئة .
ولا بد أن يكون من في السماوات كذلك بالفطرة والوجدان ، فهو مثل أن يقال : ألم تعلم أن النار في « الصين » تحرق ، فإن الإنسان يعلم ذلك بالقياس الفطري ، أو المراد وصول العلم إليهم بواسطة الأنبياء عليهم السّلام الذين بينوا أن الملائكة يسبحون الله سبحانه ، ولعل المراد ب « من » الأعم من العقلاء ، وإنما جيء ب « من » تغليبا للعقلاء على من سواهم * ( و ) * يسبح * ( الطَّيْرُ ) * في حال كونها * ( صَافَّاتٍ ) * أي واقفات في الجو مصطفات الأجنحة في الهواء ، وتسبيحها تنزيهها ودلالتها