أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَه لَمْ يَكَدْ يَراها
شرح
سحاب وأظلم الآفاق ، وارتفعت الأمواج التي تغمر السفينة ، فلا يهتدي سبيلا لينقذه من هذه الهلكة * ( أَوْ كَظُلُماتٍ ) * أي أن أعمالهم كظلمات ، بينما أعمال المؤمنين كأنوار تهديهم الطريق ، كما قال سبحانه ( يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ ) « 1 » * ( فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) * فالوقت ليل مظلم ، والمكان بحر عظيم اللجة لا يرى ساحله ، من « لجة » البحر وهي معظمه * ( يَغْشاه ) * أي يعلو ذلك البحر اللجي * ( مَوْجٌ ) * وذلك حين تهب العواصف فتحمل الماء على متنها كالجبال وهو خليط من ماء وهواء * ( مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ ) * أي فوق ذلك الموج الأول موج آخر ، إذ العاصفة إذا هبت كونت موجا ويمشي هذا الموج بسرعة سير العاصفة ، فإذا جاءت عاصفة ثانية كونت موجا ثانيا ، وربما يركب الموج الثاني على الموج الأول إذا كانت العاصفة الثانية أشد وحملت موجا كبيرا ، أكبر من الموج الأول .
* ( مِنْ فَوْقِه سَحابٌ ) * حتى لا يرى بصيص من ضياء القمر والنجوم ، حتى يكون الإنسان في وسط ذلك تغشاه * ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) * ظلمة البحر المنعكسة في الهواء ، وظلمة الموج الأول ، وظلمة الموج الثاني ، وظلمة السحاب وظلمة الليل ، حتى أن الإنسان في تلك الظلمة * ( إِذا أَخْرَجَ يَدَه ) * من تحت ثيابه * ( لَمْ يَكَدْ يَراها ) * أي
هامش
( 1 ) الحديد : 13 .