تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ووَجَدَ اللَّه عِنْدَه فَوَفَّاه حِسابَه واللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 40 )
شرح
الباء حرف جر ، وقيعة جمع قاع وهو الواسع من الأرض المنبسطة ، ولعل الإتيان بالجمع ، لتعدد الصعد التي يعمل الإنسان الكافر أعماله فيها ، في صعيد العبادة للأصنام وفي صعيد الإنفاق ، وفي صعيد الإحسان إلى الأرحام ، وهكذا * ( يَحْسَبُه ) * أي يحسب ذلك السراب * ( الظَّمْآنُ ) * الذي عطش كثيرا * ( ماءً ) * وتخصيص الظمآن بالذكر ، مع أن السراب يتراءى لكل أحد ، من جهة أن الظمآن هو الذي يرجوه ، فإذا جاءه لم يجده ، ويخيب رجاءه في أحرج حالاته * ( حَتَّى إِذا جاءَه ) * أي ذهب إلى ذلك السراب ليشرب منه - بظن أنه ماء - فيطفئ عطشه * ( لَمْ يَجِدْه ) * أي لم يجد ما زعمه ماء * ( شَيْئاً ) * إذ هو خيال الماء ، لا الماء ذاته ، وهكذا الكافر يحسب أن له أعمالا خيرة في الآخرة ينتفع بها في أحرج ساعاته ، فإذا ذهب إلى الآخرة لم يجد أثرا من أعماله * ( ووَجَدَ اللَّه عِنْدَه ) * أي عند عمله المزعوم أنه باق له ، والمعنى أنه حيث كان يرجو الخير ، يرى الحساب والنكال * ( فَوَفَّاه ) * أي أعطاه الله وافيا * ( حِسابَه ) * الموجب لجزائه على أعماله السيئة في الدنيا * ( واللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * ، فلا تعطيل هناك في حساب الخلائق على كثرتهم ، وإنما يحاسب سبحانه الجميع في مقدار نصف ساعة - كما ورد - أو المراد سرعة زوال الدنيا ووصول الناس إلى جزاء أعمالهم . [ 41 ] لقد كان المثال الأول للكافر بالنسبة إلى الشخص حال ظمأه يريد الارتواء ، ويأتي السياق بمثال ثان لحال الكافر بالنسبة إلى وقت ضلاله يريد الاهتداء والنور فلا يجد ، كالإنسان الذي ركب السفينة ، فجاء
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 709 | السيد محمد الحسيني الشيرازي