لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه واللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
شرح
العين هنا وهناك ، وهكذا عادة الخائف الوجل يفكر في مخلص ونجاة ويتوجه إلى هنا وهناك كي يرى ملاذا وشفيعا ومستندا .
[ 39 ] وإنما يفعل أولئك الرجال تلك الأفعال * ( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ) * وهي الطاعات ، إنهم يترقبون جزاء طاعاتهم ، والطاعة هي أحسن ما عمله الإنسان من الطاعات والمباحات والمكروهات ، أو المراد يجزيهم بأحسن مما عملوا ، فقد عملوا - مثلا - ما يستحقون به دينارا ، فيترقبون إعطاءهم عشرة حسب وعده بقوله ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) « 1 » * ( ويَزِيدَهُمْ ) * على ذلك الجزاء * ( مِنْ فَضْلِه ) * وزيادته كما قال ( وَاللَّه يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) « 2 » * ( واللَّه يَرْزُقُ ) * أي يمنح ويعطي * ( مَنْ يَشاءُ ) * من أحسن * ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) * كثيرا زائدا ، لا يدخل تحت حساب الإنسان ، أو المراد يتفضل على الإنسان ، فلا يكون فضله مجازاة على عمل وإنما مجانا وتفضلا .
[ 40 ] وبمناسبة ذكر أحوال الرجال الصالحين وما يجزون من الثواب في الآخرة يأتي ذكر الكفار وما يلاقون من العذاب على كفرهم * ( والَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالله ورسوله واليوم الآخر * ( أَعْمالُهُمْ ) * التي يعملونها ويعتقدون أنها حسنات * ( كَسَرابٍ ) * هو الحادث في الصحاري وقت الظهر من انعكاس أشعة الشمس على الهواء حتى يظن الإنسان - من بعد - أنه ماء * ( بِقِيعَةٍ ) *
هامش
( 1 ) الأنعام : 161 .
( 2 ) البقرة : 262 .