يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ ( 37 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ( 38 )
شرح
التي لم يأذن الله أن ترفع إذ من المكروه بناء دار الكافر أعلى من دار المسلم - كما قالوا - وبيوت النيران والمراحيض التي كره ذكر الله فيها بالصلاة ونحوها ، وحيث إن الأرض لله ، والذكر مرتبط به سبحانه ، كان ترفيع البيت وذكر اسمه تعالى بحاجة إلى الإذن ، وتلك البيوت تتصف بأنها * ( يُسَبِّحُ لَه ) * أي لله * ( فِيهَا ) * أي في تلك البيوت * ( بِالْغُدُوِّ ) * أي الصباح * ( والآصالِ ) * جمع أصيل ، وهو طرف العصر ، وإتيان « الغدو » مفردا جنسا ، والآصال جمعا من التفننات البلاغية .
[ 38 ] * ( رِجالٌ ) * هم المؤمنون * ( لا تُلْهِيهِمْ ) * أي لا تشغلهم ، من التلهي ، بمعنى : الاشتغال ، ومنه يسمى اللهو لهوا * ( تِجارَةٌ ) * هو مطلق الاكتساب ولو بالرهن والمزارعة ونحوهما * ( ولا بَيْعٌ ) * وكان تخصيصه لشيوعه بين أنواع التجارات * ( عَنْ ذِكْرِ اللَّه ) * سبحانه * ( وإِقامِ الصَّلاةِ ) * أي عن إقامة الصلاة ، أصله « إقامة » والهاء عوض عن « الواو » في « أقوام » لأنه مصدر باب الأفعال ، فلما أضيف إلى الصلاة قام المضاف إليه مقام العوض ، ولذا حذف وإن جاز « إقامة الصلاة » أيضا * ( وإِيتاءِ الزَّكاةِ ) * إعطائها أي إن أولئك الرجال بهذه الأوصاف حتى إن ذكر الله والعمل بمرضاته لديهم أهم من الاشتغال بمال الدنيا وأعراضها الزائلة ، خلافا لكثير من الناس الذين يشتغلون بالدنيا عن الآخرة * ( يَخافُونَ يَوْماً ) * هو يوم القيامة * ( تَتَقَلَّبُ فِيه ) * أي في ذلك * ( الْقُلُوبُ ) * أي يتوجه القلب تارة إلى هنا وأخرى إلى هناك * ( والأَبْصارُ ) * فتنظر