ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 36 ) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه
شرح
في الصحراء ، لا يعرفون طريقا ، ولا يهتدون سبيلا ، ومن المحتمل أن يكون ضميره « لنوره » عائدا إلى الله ، بأن يكون التمثيل إلى قوله « على نور » أي إن الله يهدي إلى نوره الذي ضرب له المثل من يشاء ممن اتبع الحق ولم يعاند * ( ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ ) * كما ضرب هذا المثل ، لبيان نور ذاته ، تشبيها للمعقول بالمحسوس تقريبا إلى الأذهان ، وإلا فلا مثل ينطبق تمام الانطباق عليه سبحانه ، ولذا قال ( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه الأَمْثالَ ) « 1 » * ( واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * فيعلم الأمثال المناسبة ، التي توجب علما وفقها للناس ، تقربهم إلى الحق وتبعدهم عن الباطل ، وقد ورد روايات لتطبيق الآية على أهل البيت عليهم السّلام وهي من قبيل التأويل أو ذكر المصاديق والتطبيقات « 2 » .
[ 37 ] إن ذلك المصباح المتصف بتلك الصفات إنما هو * ( فِي بُيُوتٍ ) * عامرة بالتقوى ليضاف النور المعنوي إلى النور الظاهري ، فإن مثل نور الله نور المصباح الموضوع في المسجد ، كيف أن الإنسان يبهره ذلك النور المتلألئ الساطع من أقدس الأماكن وأطهرها ، كذلك نور الله سبحانه * ( أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَعَ ) * رفعا ظاهريا ببناء جدرانها رفيعة شامخة ، ورفعا معنويا بأن تحترم وتقدر وتطهر من الأرجاس ، وقد ورد في بعض الأحاديث أن بيوت الأنبياء والأئمة عليهم السّلام من تلك البيوت « 3 » * ( ويُذْكَرَ فِيهَا ) * أي في تلك البيوت * ( اسْمُه ) * الله تعالى في مقابل بيوت الكفار
هامش
( 1 ) النحل : 75 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 18 .
( 3 ) راجع بحار الأنوار : ج 23 ص 327 .