ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ( 92 ) عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 93 ) قُلْ
شرح
تشبيه بالذهاب في الأرض الموجب لتمييز الفرق بعضها من بعض * ( ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * أي طلب بعض الآلهة قهر بعض والغلبة عليه ، ليستقلّ هو بالملك ، كما يفعل الملوك في الدنيا ، لا يقال أن حكمتهم مانعة عن ذلك ؟ لأنا نقول تعدد الإله موجب لإمكان الآلهة ، والإمكان يلازم صفات الممكن التي منها حب الاستعلاء والغلبة بتوابعه ، وقد سبقت الإشارة إلى دليل التمانع في بعض السور المتقدمة * ( سُبْحانَ اللَّه ) * أي أنزه اللَّه تنزيها * ( عَمَّا يَصِفُونَ ) * الإله به ، من قولهم « له ولد » و « له شريك » فإن هذا توصيف لله تعالى بالولادة والتبني وبالشريك .
[ 93 ] إنه سبحانه * ( عالِمِ الْغَيْبِ ) * أي ما غاب عن الحواس * ( والشَّهادَةِ ) * أي ما حضر لدى الحواس ، بأن كان مرئيا أو مسموعا ، أو ما أشبه ، فهو وحده عالم كل غيب وشهادة ، ولو كان معه إله آخر لعلم ذاك ، كما يعلم هذا * ( فَتَعالى ) * أي ارتفع - وليس في الفعل معنى الزمان ، كما هو كذلك في كل فعل يجري عليه فيما كان من صفات الذات ، نحو « علم » و « قدر » وما أشبههما - * ( عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * أي عن الشيء الذي يشركون الإله به ، أو تعالى عن شركهم ، فهو أعلى مما يزعم شريكا له .
[ 94 ] وحيث لم ينفع في القوم الدليل ، يتوجه الخطاب إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، مرشدا له ، أن يدعو اللَّه سبحانه أن لا يشمله العذاب الذي يأخذ القوم - إن قدر لهم عذاب - بسبب كفرهم وإصرارهم في العناد * ( قُلْ ) *