أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 100 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 101 )
شرح
أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ) * « الموت » فاعل « جاء » * ( قالَ ) * ذلك الكافر والعاصي - الذي عبر عنه ب « أحدهم » - وقوله هذا إنما يكون إذا أشرف على الموت ورأى آثاره ، يا * ( رَبِّ ارْجِعُونِ ) * والإتيان بالجمع على العادة في التأدب عند مخاطبة الكبراء .
[ 101 ] * ( لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ) * أي في تركتي بأن أودي حق اللَّه أو في ما تركت من الدنيا ، بأن أعمل حسب أوامر اللَّه ، ولفظة « ارجعون » و « تركت » باعتبار إشرافه على الآخرة ، وإلا فهو بعد في الدنيا ، وإنما يرى الملائكة ، وهو أخذ في مقدمات العز ، أو أن ذلك القول بعد قبض روحه ، ومعنى « جاء » أنه مات ، والجواب لهذا الطلب * ( كَلَّا ) * لا رجوع إلى الدنيا * ( إِنَّها ) * أي مسألة الرجعة * ( كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ) * لا فائدة فيها ، ولا أثر يترتب عليها ، أو المراد أنه وعد كاذب ، إذ ( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) « 1 » * ( ومِنْ وَرائِهِمْ ) * وإنما جيء بهذا التعبير ، لأن وجهه إلى الدنيا ، فكأن ما يأتي خلفه ووراءه * ( بَرْزَخٌ ) * وهو العالم المتوسط بين هذا العالم وعالم الآخرة ، والبرزخ - لغة - بمعنى الحاجز بين شيئين * ( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * فهم في العذاب والنكال هناك ، وكان الإتيان بهذا ، لئلا يظن ظان ، أنهم معدومون ، حتى يبعثوا ، فليس لهم تعب وعذاب في هذه القطعة ، فإن
هامش
( 1 ) الأنعام : 29 .