تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 65 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 66 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 67 )
شرح
[ 65 ] وقد تمادى هؤلاء الكفار في غيهم وضلالهم * ( حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ ) * وهم المتنعمون منهم * ( بِالْعَذابِ ) * والاختصاص بهم ، لأنهم ، هم مورد الكلام ، وسبب إضلال الناس ، وطبيعي ، أن يأخذ العذاب سائرهم ، فإن العذاب إذا جاء عم * ( إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ) * أي يضجون لشدة العذاب ويجزعون ، قال « جأر » إذا رفع صوته مستغيثا ، وقد ورد في مصداق من مصاديق هذا العذاب ، أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دعا على الكفار ، فقال : اللهم أشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، فابتلاهم بالقحط ، حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقذر ، والأولاد « 1 » . [ 66 ] فيقال لهم حينذاك * ( لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ) * ولا تضجوا * ( إِنَّكُمْ مِنَّا ) * أي من جهتنا وطرفنا * ( لا تُنْصَرُونَ ) * فإن العذاب لا محالة نازل بكم حتى يلحقكم بالنار . [ 67 ] هل نسيتم أعمالكم السابقة ؟ وكلما كان يقال لكم : أقلعوا وتوبوا ، كنتم سادرين في غيكم لا تعيرون الدعوة أي بال ؟ فل * ( قَدْ كانَتْ آياتِي ) * الدالة على التوحيد ، وسائر الشؤون الدينية * ( تُتْلى عَلَيْكُمْ ) * تقرأ على مسامعكم * ( فَكُنْتُمْ ) * أيها الكفار الذين أخذكم العقاب * ( عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ) * أي تدبرون وترجعون القهقرى ، فإن الإنسان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 9 ص 128 .