مِنْ مالٍ وبَنِينَ ( 56 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 57 ) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 58 ) والَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 59 )
شرح
ونعطيه لهم * ( مِنْ مالٍ وبَنِينَ ) * يكون إكراما لهم .
[ 57 ] ف * ( نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ) * وإنها جزاء أعمالهم وثواب ما يأتون من الكفر والعصيان ، كلا ، ليس كذلك * ( بَلْ لا يَشْعُرُونَ ) * إنها استدراج وفتنة ليزيد طغيانهم ويبلغوا أجلهم ، وقد تمت عليهم الحجة ، وليستحقوا العقاب الأبدي ، ولعل الإتيان من باب المسارعة لكون الأصل في أعمال الخير أن يتسارع الناس إليها ، ثم استعمل اللفظ في كل عمل خيري ، وإن لم يكن هناك طرف آخر ، كما قال سبحانه ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) « 1 » .
[ 58 ] وإذ بين سبحانه أحوال الكفار ، ألمح إلى أحوال الأخيار * ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ ) * أي خوف وعقاب * ( رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) * ووجلون ، وكأن الخشية شيء مرتبط بالطرفين الخائف والمخوف منه ، ولذا صح « من خشية . . مشفقون » فلا يقال : إن الإشفاق ليس من الخشية ، وإنما من نفس المخوف منه ؟ حتى يحتاج إلى أن يتكلف لتصحيحة ، بأن المراد الإشفاق من هذا القسم ، لا من سائر أقسامه كالخوف من المرض والعدو والفقر وما أشبه .
[ 59 ] * ( والَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * أي بأدلته الكونية وحججه التي يأتي بها الأنبياء * ( يُؤْمِنُونَ ) * أي يصدقون .
هامش
( 1 ) آل عمران : 134 .