أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ( 70 ) أَمْ يَقُولُونَ بِه جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 71 ) ولَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ
شرح
[ 70 ] * ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ) * بالصدق والأمانة والصفات الخيرة * ( فَهُمْ ) * لذا * ( لَه ) * أي للرسول * ( مُنْكِرُونَ ) * فإن الإنسان إذا رأى من أحد ادعاء كبيرا ، ولم يعرف مزايا ذلك الشخص لم يرضخ له ، واحتمل فيه الكذب والدجل ، لكن هؤلاء يعرفون الرسول حق معرفته .
[ 71 ] * ( أَمْ يَقُولُونَ بِه جِنَّةٌ ) * أي جنون ، والكلام الذي يقوله إنما هو كلام المجنون ؟ فليس هذا صحيحا ، حتى عند أولئك الذين رموا به يريدون تنفير الناس عنه * ( بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ ) * الذي لا مرية فيه ولا شبهة * ( وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) * فإن هذا هو السبب الوحيد الذي يمنعهم عن الإيمان ، وإلا فليس لهم ما يبرر موقفهم العدائي ، ولو حجة ضئيلة واهية ، ولقد كان هذا عادة الناس ، فإن الحق لما يوجب زحزحة بعض مكانهم يكرهونه ، ويختلقون حوله ألف وصمة ومنقصة .
[ 72 ] إنهم يريدون أن يكون الرسول وفق أهوائهم وشهواتهم ، حتى يصدقوه ، ويعترفوا به ، كما قال سبحانه : ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) « 1 » * ( و ) * الحق لا يمكن أن يتبع الأهواء ف * ( لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ ) * وميولهم ، كأن يعترف بالأصنام وبسائر ما يأتون من المنكرات * ( لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ ) * ، فإن هوى هذا الإنسان أن يمطر في غير فصله ، وهوى ذاك أن يهلك أعداءه ، وهكذا ، أو المراد
هامش
( 1 ) القلم : 10 .