تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 72 ) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 73 ) وإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 74 )
شرح
باتباع الحق أهواءهم أن يجعل الله لنفسه شريكا يعطي له التصرف في الملك كما يتصرف هو تعالى ، فإنه موجب لتغيير الأجرام وفساد الأوضاع ، إذ ليس لأحد من الحكمة كالله سبحانه ، وربما قيل أن فساد السماء عدم المطر ، وفساد الأرض عدم النبات ، وفساد الناس فيهما * ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ ) * أي أرسلنا إليهم ، ما يبقي ذكرهم لدى الأجيال بالخير لو آمنوا به - كما بقي ذكر من آمن بكل تجلة واحترام - * ( فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ ) * الذي فيه شرفهم وحسن سمعتهم * ( مُعْرِضُونَ ) * راضون بالخمول ، وأن يذهب حسن سمعتهم أدراج أهوائهم ، ولقد حاول القرآن الحكيم إقناعهم بكل الطرق حتى بهذا الطريق ، لكنهم أبوا إلا العناد واللجاج . [ 73 ] * ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ ) * يا رسول اللَّه * ( خَرْجاً ) * أي أجرا على الرسالة ، فإنهم لا يقبلون رسالتك خوفا من المال والضريبة ؟ * ( فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) * أي أجر الله سبحانه لك على إرشادك ، وتعليمك * ( خَيْرٌ ) * مما ينتظر من البشر المحتاج المفتقر * ( وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * أفضل من جميعهم ، لأنه يعطي كثيرا ، ولا يطلب في المقابل شيئا ، ولا يمن على من يمنحه الرزق . [ 74 ] * ( وإِنَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * فلا التواء في العقيدة ولا انحراف في الشريعة ، وإنما سائر العقائد والطرق ملتوية منحرفة ، فهل يخافون إن قبلوا دعوتك أن تضلهم وتحرفهم عن الجادة ؟
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 659 | السيد محمد الحسيني الشيرازي