مُسْتَكْبِرِينَ بِه سامِراً تَهْجُرُونَ ( 68 ) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ ( 69 )
شرح
الراجع نحو خلفه يضع عقب قدمه أولا على الأرض ، بخلاف الإنسان المقبل الذي يضع صدر قدمه أولا عليها ، والنكوص رجوع القهقرى ، وهو أقبح أقسام المشي ، فقد شبه الإنسان المعرض عن الحق بالذي يتقهقر إذا سمع الحق ، كأنه يريد الفرار ، مع أن يكون رائيا له ، حتى يغالي في الاستهزاء والاستنكار .
[ 68 ] في حال كونهم * ( مُسْتَكْبِرِينَ ) * متكبرين عن قبول الحق * ( بِه ) * أي بسبب ما يتلى عليهم من الإيمان ، فإن المعاند إذا سمع الحق زاد كبرا وعتوا * ( سامِراً تَهْجُرُونَ ) * أي تقولون الهجر - وهو الكلام البذيء - حول الرسول والرسالة ، في لياليكم إذا تسمرون ، والسمر هو التحدث ليلا ، والإتيان ب « سامر » مفردا مع أنه وصف للجميع ، باعتبار كل واحد ، وفيه تفنن في الألفاظ مفردا وجمعا ، وهو نوع من البلاغة ، ويحتمل أن يكون « به » متعلقا ب « تهجرون » أي تهجرون بما يتلى عليكم ، وعلى كل فهذا إشارة إلى ما كان فيه كفار مكة - كما هو عادة كل كافر في كل زمان - أن يسامرون حلقا حلقا ، فكان من حديثهم الطعن والاستهزاء ، بالقرآن والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
[ 69 ] * ( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ) * الذي أنزل إليهم ، حتى يعرفوا صدقه ؟ * ( أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ ) * ؟ فرأوه شيئا جديدا ، والناس لا يذعنون للشيء الجديد ، فلقد أرسل الله تعالى إلى البشر أنبياء قبل الرسول ، كموسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام ، وإبراهيم عليه السّلام ، وغيرهم ، فما يمنع هؤلاء عن الإيمان ؟