والَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 60 ) والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 61 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وهُمْ لَها سابِقُونَ ( 62 )
شرح
[ 60 ] * ( والَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ) * وإنما ذكر هذا عقب الإيمان بالله ، إذ من الممكن أن يؤمن أحد بالله ، ومع ذلك يؤمن بالأصنام أيضا ، كما كان المشركون كذلك إذ يقولون ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى ) « 1 » ولعل الإتيان ب « هم » بعد « الذين » لتأكيد تصبيغهم بلون خاص ، ف « هم » لا يخالطون بمن سواهم ، فإن التركيز على هذه الخصوصية ، لا يأتي بمجرد « الذين » .
[ 61 ] * ( والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ) * أي يعطون ما أعطوا من المال * ( و ) * الحال أن * ( قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) * أي خائفة مضطربة ، أن لا تقبل نفقاتهم وصدقاتهم ، فلا يرون فوائدها حيث يعلمون * ( أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ) * فإن الإنسان المؤمن بالحساب والجزاء خائف من أعماله بأنها لا تقبل ، بخلاف غير المؤمن إذ لا يهمه عدم قبولها « فإنهم » في موضع العلة ، أي أن علة الخوف كونهم يبعثون إلينا لنحاسبهم .
[ 62 ] * ( أُولئِكَ ) * المتصفون بتلك الأوصاف * ( يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) * أي يبادرون إلى الطاعات ويسابقون إليها * ( وهُمْ لَها ) * أي للخيرات * ( سابِقُونَ ) * إما المراد أنهم يسابقون إليها ، فيكون تأكيدا للجملة السابقة ، أو المراد أنهم سابقون لأخذ تلك الخيرات في الجنة ، فالخيرات لهم حيث عملوا بها ، لا للكفار الذين قلوبهم في غمرة ،
هامش
( 1 ) الزمر : 4 .