ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 63 ) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا ولَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 64 )
شرح
ويظنون إنا « نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ » .
[ 63 ] إن ما نطلبه من المؤمنين من الإيمان والعمل الصالح ، ليس فوق طاقاتهم ، حتى يكون للكافر عذر في عدم الإيمان * ( ولا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * أي بالمقدار الذي تسع النفس له من التكاليف * ( و ) * ثم إن ما يعمله المؤمن ، لا يذهب أدراج الرياح بل * ( لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ) * يكتب فيه كل عمل صالح عمله الإنسان ، ليجزي عليه بأفضل مما عمل ، واستعمال « النطق » في الكتاب مجاز أريد به الإبراز والإظهار ، لشبهه بالنطق الذي يكون به إبراز ما في ضمير الإنسان ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب « اللوح » وقد ورد أن اللوح و « القلم » ملكان ، فيكون المنطق حقيقة * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * بأن يثبت في الكتاب لهم سيئة لم يعملوها ، أو لا يثبت طاعة قد عملوها .
[ 64 ] إن الكفار والعصاة لم ينحرفوا لصعوبة التكليف ، أو خوف أن ينقص من حسناتهم ويظلمون * ( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ ) * وغفلة مطبقة تغمرهم * ( مِنْ هذا ) * الكتاب ، أو من هذا الذي أرسلنا به الرسول ، من مجموع الشريعة والعقيدة * ( ولَهُمْ أَعْمالٌ ) * رديئة * ( مِنْ دُونِ ذلِكَ ) * الذي أنزلناه وأمرنا به * ( هُمْ لَها ) * أي لتلك الأعمال * ( عامِلُونَ ) * فهم في غفلة ، وأعمالهم على غير هذا النحو ، وهذا سبب إعراضهم عن الحق لا صعوبة التكليف ولا خوف أن يظلموا فلا يصلهم جزاء حسناتهم - إن عملوها - .