ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناه نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 14 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّه
شرح
[ 13 ] ثم يأتي السياق ليعد منن الله على البشر ، ولطفه بهم ، مما ينبغي أن يطيعوا أوامره ، ويكونوا كما وصفهم في الآيات المتقدمة * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ) * أي كل فرد من أفراده * ( مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) * السلالة ، اسم لما يسل من الشيء ، فإن الإنسان في ابتداء خلقه يسل ويخرج من التراب النظيف ، إذ هو الذي يتبدل نباتا ، ولذا سمي طينا ، لأن التراب ما لم يخلط بالماء لا يكوّن نباتا .
[ 14 ] * ( ثُمَّ ) * بعد جعل التراب نباتا ، صار حيوانا مأكولا ، أو أكله إنسان فصار دما في جسمه ، وبعد ذلك * ( جَعَلْناه ) * أي ذلك الإنسان ، الذي نريد تكوينه * ( نُطْفَةً ) * وهي المني إذا استقر في الرحم * ( فِي قَرارٍ ) * أي مستقر * ( مَكِينٍ ) * ذي تمكن على حفظها وتربيتها .
[ 15 ] * ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) * شبيه بالدم المنجمد * ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) * كقطعة لحم قد مضغت بالأسنان * ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ) * وحيث إن العظام هي العنصر الأشد في الحياة ، خصصت بالذكر ، وإلا فالعلقة تكوّن الأعضاء الأصلية للإنسان ، لا العظام فقط * ( فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ) * كاللباس الذي يلبس على الجلد * ( ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ ) * فقد نفخ فيه الروح الإنساني ، الذي هو من قسم آخر من الخلق ، ليس كالخلق المادي الحيواني ، والنباتي والجمادي * ( فَتَبارَكَ اللَّه ) * أي تعالى