قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 2 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 3 ) والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 4 ) والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 5 ) والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 6 )
شرح
[ 2 ] * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * أي فازوا بخير الدنيا وسعادة الآخرة ، فقد شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الآخرة في آخرتهم ، والمؤمن هو المصدق ، وإطلاقه في الشريعة منصرف إلى المصدق بوحدانية الله ، وبالرسالة ، وبالمعاد ، وبلوازم الكل .
[ 3 ] ثم وصف سبحانه المؤمنين الكاملين بهذه الصفات التالية * ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * أي إذا صلوا خشعوا وخضعوا ، فإن الصلاة حيث كانت ذكرا وتسبيحا وتقديسا ، ومكالمة مع الله سبحانه ، تقتضي أن يكون الإنسان في حالة خضوع ، فإنه يتكلم مع مالك الكون ، كيف لا ، والإنسان يخضع لملك عاجز ، ليس له من السطوة إلا ضئيلا ! [ 4 ] * ( والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) * اللغو ، كل فعل أو قول ، أو تفكير ، لا فائدة فيها ، ومن سمات المؤمن الكامل الإيمان ، أن يعرض عن ذلك كله ، وما ورد في الأحاديث من تفسير اللغو ، بالغناء ، أو ما أشبه ، فإنه تفسير لبعض المصاديق « 1 » .
[ 5 ] * ( والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ) * أي مؤدون معطون ، والمراد بالزكاة ، إما الصدقة الواجبة ، وإما مطلق الصلة والصدقة ، وهذا أنسب بكون السورة مكية ، لأن الزكاة المفروضة شرعت في المدينة .
[ 6 ] * ( والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) * فلا يزنون ، ولا يلوطون ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 66 ص 43 .